بسم الله الرحمن الرحيم
العدل قبل الحد
********************
من الحسن بن أبى الحسن الى : عمر بن عبد العزيز،أمير المؤمنين....اعلم يا أمير المؤمنين
أن الله جعل الأمام العادل قوام كل مائل ، وقصد كل جائر ، وصلاح كل فاسد ،وقوة كل ضعيف ،ونصفة كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف
والأمام العادل يا أمير المؤمنين : كالراعى الشفيق على ابله ، والرفيق بها ، الذى يرتاد بها أطيب المراعى ، ويزودها عن مراتع الهلكة ، ويحميها من السباع ، ويكنها من أذى الحر والقر
والأمام العادل يا أمير المؤمنين :
كالأب الحانى على ولده يسعى لهم صغارا"، ويعلمهم كبارا" يكتسب لهم فى حياته ، ويدخر لهم بعد مماته
والأمام العادل يا أمير المؤمنين :
كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها ، حملته كرها" ووضعته كرها" ، وربته طفلا" تسهر بسهره ، وتسكن بسكونه ، ترضعه تارة" وتفطمه أخرى ، وتفرح بعافيته ، وتغتم بشكايته
والأمام العادل يا أمير المؤمنين :
وصيى اليتامى ، وخازن المساكين ، يربى صغيرهم ويمون كبيرهم
والأمام العادل يا أمير المؤمنين :
كالقلب بين الجوارح تصلح الجوارح بصلاحه ، وتفسد بفساده
والأمام العادل يا أمير المؤمنين :
هو القائم بين الله وعباده ، يسمع كلام الله ويسمعهم وينظر الى الله ويريهم ، وينقاد الى الله ويقودهم
فلا تكن يا أمير المؤمنين : فيما ملكك الله / عز وجل / كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله ، فبدد المال وشرد العيال ، فأفقر أهله وفرق ماله
واعلم يا أمير المؤمنين : أن الله أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش فكيف اذا أتاها من يليها؟ .. وأن الله أنزل القصاص حياة لعباده ، فكيف اذا قتلهم؟ من يقتص لهم ؟
واذكر يا أمير المؤمنين : الموت وما بعده ، وقلة أشياعك عنده ، وأنصارك عليه فتزود له ولما بعده من الفزع الأكبر
وأعلم يا أمير المؤمنين : أن لك منزلا" غير منزلك الذى أنت فيه يطول فيه ثواؤك ، ويفارقك أحبائك ، ويسلمونك فى قعره فريدا" وحيدا" فتزود له ما يصحبك
يوم يفر المرء من أخيه . وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه
واذكر يا أ مير المؤمنين : اذا بعثر ما فى القبور وحصل ما فى الصدور
فالأسرار ظاهرة ، والكتاب لايغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها .
فالآن يا أ مير المؤمنين : وأنت فى مهل قبل حلول الأجل ، وانقطاع الأمل لا تحكم يا أمير المؤمنين فى عباد الله بحكم الجاهلين ، ولا تسلك بهم سبيل الظالمين ، ولا تسلط المستكبريين على المستضعفين ، فأنهم لا يرقبون فى مؤمن الآ ولا ذمة فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك ، وتحمل أثقالك وأثقلا" مع أثقالك
ولا يغرنك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك ويأكلون الطيبات فى ديارهم باذهاب طيباتك فى أخرتك ، ولا تنظر الى قدرتك اليوم ، ولكن انظر الى قدرتك غدا" وأنت مأسور فى حبائل الموت ،وموقوف بين يدى الله فى مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين ، وقد عنت الوجوه للحى القيوم
انى يا أمير المؤمنين: وان لم أبلغ بعظتى ما بلغه أولو النهى من قبلى ، فلم ألك شفقة ولا نصحا"، فأنزل كتابى اليك كمداوى حبيبه يسقيه الأدوية الكريهة لما يرجو له فى ذلك من العافية والصحة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق